حين تصعد الحكاية إلى المسرح

  • بتاريخ : يناير 15, 2026 - 2:49 م
  • الكاتبة : ذكريات خالد

    في أمسية ثقافية مفعمة بالإبداع، قدّمت الكاتبة ذكريات خالد ورشة عمل نوعية بعنوان «حين تصعد الحكاية إلى المسرح»، جمعت فيها بين الأدب والمسرح، وبين الكلمة والخيال، وبين فكر الطفل وروحه.

    الورشة لم تكن لقاءً نظريًا تقليديًا، بل تجربة حيّة أخذت الحضور في رحلة من النص المكتوب إلى العرض المسرحي، حيث كشفت الكاتبة عن أسرار تحويل الحكاية من صفحات صامتة إلى مشاهد نابضة بالحياة على خشبة المسرح.

    بدأت الورشة بتوضيح المسار الإبداعي للحكاية؛ كيف تنطلق فكرة بسيطة في ذهن الكاتب، ثم تنمو عبر الشخصيات والحبكة، حتى تتحول إلى عمل مسرحي متكامل يتفاعل معه الطفل بصريًا ووجدانيًا. وقد ركّزت الأستاذة ذكريات خالد على أن الطفل ليس متلقيًا سلبيًا، بل هو بطل التجربة المسرحية، وعنصرها الأهم، فكل تفصيل في النص والعرض يجب أن يُبنى بما يخاطب عقله ومشاعره وخياله.

    وتناولت الورشة تحوّل الكلمة من بساطتها الأولى إلى اتساع معناها حين تنتقل من الورق إلى فضاء المسرح، وكيف يمكن للفكرة الصغيرة أن تتفتح لتصنع أفقًا واسعًا من الإدراك والمتعة. كما أوضحت كيف ينجح المسرح في ترويض الأفكار المعقّدة وتحويلها إلى صور بسيطة يفهمها الطفل ويتفاعل معها دون أن تفقد عمقها أو قيمتها.

    ومن المحاور اللافتة التي توقفت عندها الورشة، الحديث عن المسرح بوصفه قراءة حيّة للنص، حيث لا يُقرأ الأدب بالعين فقط، بل بالجسد والصوت والضوء والحركة، ليصبح العمل الأدبي تجربة تُعاش لا مجرد نص يُقرأ، وهو ما يسهم في زرع حب الأدب في وجدان الطفل منذ سنواته الأولى.

    خرج الحضور من الورشة وهم يحملون رؤية أعمق لدور الحكاية والمسرح في بناء شخصية الطفل، وإيمانًا أكبر بقوة الكلمة حين تتجسد على خشبة المسرح، ويقينًا بأن الأدب الموجّه للطفل ليس ترفًا ثقافيًا، بل مسؤولية تربوية وفكرية وجمالية.

    لقد كانت ورشة ذكريات خالد مساحة إبداعية ملهمة، جمعت بين المعرفة والمتعة، وقدّمت نموذجًا راقيًا لكيف يمكن للأدب أن يلتقي بالمسرح ليصنعا معًا تجربة تثقيفية متكاملة، تُضيء عقول الصغار وتثري خيالهم وتفتح لهم أبواب العالم على مصراعيها.