بقلم الكاتبه : سلافه سمباوه
تبدأ كرامة الإنسان من النقطة التي يرسم فيها حدوده الشخصية تلك المنطقة التي تضمن له حرية الاختيار والتعبير دون وصاية أو إملاء إن الاستقلال الذاتي ليس مجرد رفاهية بل هو جوهر التكريم الإلهي للبشر الذين مُنحوا العقل والإرادة ورغم تواتر الحكم التاريخية التي تقدس الحرية إلا أن الواقع يكشف عن صور من الاستعباد الحديث تتمثل في اختراق الخصوصيات وفرض الآراء عنوة والتدخل السافر في شؤون الآخرين تحت مسميات شتى وتكمن المشكلة الكبرى في تباين المعايير الأخلاقية حيث ينصب البعض أنفسهم قضاة على تصرفات الآخرين وفق قناعاتهم الشخصية متناسين أن الحرية الحقيقية تنتهي حيث تبدأ حدود الآخر.
إن هذا الاندفاع نحو تقييم النواقص لدى الغير مع التغاضي عن الثغرات الذاتية يخلق حالة من النفاق الاجتماعي فكم من أقوال براقة تنهار أمام أول اختبار فعلي للممارسة والسلوك إن الرغبة في التجمل الزائف تبرر للبعض ممارسة التسلط باسم الفضيلة وهي في الحقيقة أبعد ما تكون عنها وكما عبر الراحل مصطفى محمود يحتاج كل إنسان إلى تلك المسافة التي تحفظ كينونته فاحترام هذه المساحة هو أرقى أنواع الرقي الإنساني لأن الحرية التي تخلو من البعد الأخلاقي ليست حرية بل انحلال لكن الأخلاق التي تُفرض بالقمع ليست فضيلة بل هي كبت يولد الانفجار والنفور.
خلاصة القول إن حياتك هي اختبارك الفردي فتمسك بزمامها ولا تسمح لأحد بسلب إرادتك وفي المقابل تعامل مع مساحات الآخرين بحذر وقدسية وعش بسلام ممارسا حريتك دون إلحاق الأذى بغيرك ولا تقتحم خصوصية ولا تفرض حضورا غير مرغوب فيه بل كن كالعطر يفوح شذاه في المكان ويرحل دون أن يزحم الآخرين في أنفاسهم إن استعادة السيادة على الذات تبدأ بكلمة لا لكل تجاوز وبكلمة شكرا لكل من احترم مسافتنا الآمنة فاحرص على سعادتك وإياك أن تسلب سعادة الآخرين بالتسلط والتحكم المذموم واترك أثرا جميلا وفائدة تذكر في المكان ثم ارحل بسلام








إرسال تعليق