من الوسادة … إلى السيادة !!

  • بتاريخ : فبراير 11, 2026 - 10:13 م
  • د.صلاح محمد الشيخ

    هناك لحظات في حياة الإنسان يصبح فيها السرير أثقل من الجبال، والوسادة أكثر إغراءً من كل فرص الدنيا. لحظات يختلط فيها التعب بالراحة، والراحة بالاستسلام، والاستسلام بالاعتياد… حتى يصبح الكسل عادة، والتسويف منهجًا، والرضا بالقليل قيدًا غير مرئي يلتف حول الروح ،
    لكن الحقيقة القاسية والبسيطة في آن واحد هي:
    من لزم الوسادة… ابتعد عن السيادة.
    فالسيادة — بمعناها الواسع — ليست منصبًا ولا لقبًا، بل قدرة الإنسان على قيادة حياته، وصناعة أثره، وترك بصمته في هذا العالم،

    الكسل… بداية الانحدار الهادئ

    الكسل لا يطرق الباب، بل يتسلل في دخول الدار ، حيث يبدأ بالتأجيل :
    ( سأفعلها غدًا )
    ثم يصبح الغد أسبوعًا، والأسبوع شهرًا، والشهر عامًا من الفرص الضائعة،
    فالغبار الذي يتراكم على الطاولة يمكن مسحه بقطعة قماش،
    أما الغبار الذي يتراكم على الهمة… فيحتاج إلى قرار.
    الكسل ليس راحة، بل استنزاف بطيء.
    هو أشبه ببحر ساكن يبدو آمنًا، لكنه يسحبك تدريجيًا إلى العمق دون أن تشعر.

    التسويف… لصّ الوقت وهادم الطموح
    التسويف ليس مجرد تأجيل، بل هو إعلان غير مباشر بأنك غير مستعد للارتقاء ، هو وعد كاذب نردده لأنفسنا لنخدع بها ضمائرنا:
    ( سأبدأ عندما تتحسن الظروف)
    فالتحسن يبدأ منك أنت أولاً .. ثم يتاح لك تحسن الظروف ،
    التسويف يسرق من الإنسان أجمل ما يملك : ( فرصته – طاقته – شغفه – ثقته بنفسه ……)
    وما أكثر من عاشوا حياة كاملة في انتظار اللحظة المناسبة التي لم تأتِ.

    الرضا بالقليل… حين يتحول إلى قيد.
    الرضا قيمة عظيمة، لكنه يصبح خطيرًا عندما يتحول إلى قناعة بأن ما بين يديك هو أقصى ما تستحق.
    حين تقبل بعمل ومستواك أعلى ، أو دخل لا يكفي احتياجاتك ، أو مستوى لا يعبر عن قدراتك… فأنت لا تمارس الرضا، بل تمارس التقليل من ذاتك ،

    العمل المتاح ليس نهاية الطريق، بل بدايته .
    هو منصة انطلاق، لا محطة استقرار.
    ومن يرضى بما هو أقل من قدرته، سيعيش أقل من أحلامه.

    هنا التحدي !! كيف ننهض ، كيف نكسر دائرة الكسل والتسويف ؟
    النهوض يبدأ من الداخل.
    من أول لحظة تقولها لنفسك:
    كفى !!
    ثم يعقبه قرار داخلي… لا يعوّضه أي محفز خارجي ، إبدأ بالتدرج
    ليس شرطاً أن تغير نمط حياتك في يوم واحد ،
    لكن ضع خطة التغيير بخطوات ، إنجز مهمة ، اعمل ساعة ، شارك ، حاول ،تعاون ، لا تهاب ، لا تتردد ، قد تخطئ ، قد يستهان بإنجازك ، كل شئ وارد ، لكن هدفك أسمى وأعلى ،
    الخطوات البسيطة ؛ تصنع التحولات الكبيرة ،

    العمل بما هو متاح… والسعي لما هو أفضل،،
    إذا لم يتاح للمرأ ما يتطلع إليه ، فلا يمنع العمل بالمتاح ، مع التطلع لما هو أفضل ،وعلى هذا يتطلب منك ؛
    ألا تنتظر الوظيفة المثالية، ولا المشروع المثالي، ولا الظروف المثالية.
    ابدأ بما لديك، وارتقِ منه.

    تنظيم الوقت مطلب …لا تتركه للصدفة
    الوقت الذي لا يُخطط له… يُهدر.
    والإنسان الذي لا يملك جدولًا… يملك فوضى.
    احذر من دائرة المحبطين …. والزم دائرة المحفزين ،،
    ابتعد عن من يبرر لك الكسل، واقترب ممن يشعل فيك شرارة العمل.

    وقفة ختامية
    الحياة لا تنتظر المترددين، ولا تلتفت للنائمين، ولا تكرم من يختبئ خلف الوسادة.
    الفرص تُمنح لمن ينهض، ويجتهد، ويطرق الأبواب، ويصنع لنفسه مكانًا في الصفوف الأولى .
    انهض… فالوسادة لا تصنع قائدًا.
    انهض… فالسيادة تُمنح لمن يستحقها.
    انهض…فالعالم ينتظر مساهمتك الأفضل .
    د.صلاح محمد الشيخ
    مستشار تربوي وأسري