الملتقى المهني الثالث عشر: حين تلتقي الكفاءة بالفرصة

  • بتاريخ : أبريل 9, 2026 - 1:27 م
  • جده – ولاء الحكمي

    في أجواء تعكس نبض التحول الوطني، استضاف مركز جدةسوبر دوم فعاليات الملتقى المهني الثالث عشر، الذي نظّمتهجامعة الملك عبدالعزيز بمشاركة واسعة تجاوزت تسعين جهةحكومية وخاصة، في مشهد يجسّد عمق الشراكة بين مؤسساتالتعليم وسوق العمل، ويترجم رؤية المملكة 2030 من خطط إلىتنفيذ على أرض الواقع .

    جالت صحيفة نبض في أرجاء الملتقى، والتقت بعدد من ممثليالجهات المشاركة، لتستطلع رؤيتهم حول سؤال جوهري يشغل كلمن يعمل في التطوير المؤسسي: هل باتت ملتقيات التوظيففضاءً حقيقياً لاستقطاب الكفاءة، أم أنها لا تزال أسيرة منطقالأعداد والأرقام؟

    الجودة أولاً.. وليس العدد

    في جناح شركة تموين الشرق للتجارة، كان الأستاذ أحمد مغربلواضحاً وصريحاً حين سألناه عن معايير استقطاب المواهبوطريقة قياس نجاح الملتقى. قال بثقة:

    “لا نقيس النجاح بالعدد — نقيسه بالكم والجودة. عدد الحضوروحده لا يعني شيئاً إن لم تكن الكفاءة حاضرة.”

    وهذا بالضبط ما يميز المؤسسات الناضجة — أنها لا تقيسالفرص بالكم بل بالأثر. منطق يستحق أن تتبناه كل جهة تريدكفاءات حقيقية لا أرقاماً في تقارير.

    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تعكس معايير الاستقطابلدى مؤسساتنا هذا المنطق فعلاً، أم أننا لا نزال نقيس بما يسهلقياسه لا بما يستحق القياس؟ 

    بوابة الفرص.. حين تلتقي التقنية بالإنسان

    في أروقة جدة سوبر دوم، وبين عشرات الجهات المتنافسة علىاستقطاب الكفاءات، وقفت منصة باب رزق جميل بحضور لافتيعكس ثقلها في سوق العمل السعودي. التقت نبض بالأستاذةنجلاء صفدر التي كشفت لنا عن ما يجعل المنصة مختلفة عمّاسواها.

    تعمل المنصة وفق منظومة استقطاب مبنية على معايير دقيقةومدروسة، تضمن وصول المواهب المناسبة إلى الفرص التيتستحقها — لا عشوائية في الاختيار، ولا مجاملة في التقييم. وأوضحت الأستاذة نجلاء أن باب رزق جميل لا تعمل وحدها فيهذا الميدان، بل تقود منظومة متكاملة تضم ثلاث مظلات لجهاتتابعة تتكامل أدوارها وتتشابك إمكاناتها لخدمة الباحثين عن عمل.

    والأبرز أن هذه المنظومة لا تنتظر موسم الملتقيات لتتحرك — فمبادراتها مستمرة على مدار العام، مما يجعلها شريكاً دائماً للكفاءة الوطنية لا ضيفاً موسمياً عليها.

    وهنا يكمن الفرق الجوهري بين جهة تحضر لتُشارك وجهة تحضرلتبني — فالاستدامة في خدمة الباحث عن عمل ليست رفاهية بلمسؤولية مؤسسية حقيقية.

    من الرعاية الصحية إلى الاستشارات.. تنوع يعكس اتساعالفرص

    أكد الأستاذ أحمد خان ممثلاً لمجموعة النهدي أن مشاركةالمجموعة في الملتقى تأتي التزاماً حقيقياً بدعم الكفاءات الوطنية، مشيراً إلى أن النهدي بثقلها وتنوع قطاعاتها تمثّل بيئة خصبةللمواهب الطموحة الباحثة عن مسار مهني نوعي وواضح المعالم. 

    والحقيقة التي رأيتها في تغطيتي للملتقى أن مجموعة بهذاالحجم والتنوع تحمل مسؤولية مضاعفة — فهي لا تملأ وظائففحسب، بل تصنع مسارات مهنية كاملة، وهذا وحده يجعلحضورها في الملتقى رسالة قبل أن يكون مشاركة.

    وفي إطار الاستشارات والتطوير، حضرت شركة SaoudConsult بصوت الأستاذ أنمار المالكي، الذي عبّر عن إيمانالشركة بأن الملتقيات المهنية ليست فقط فضاءً للتوظيف، بل منصةلبناء الوعي المؤسسي وتمكين الكفاءات من فهم بيئة العمل قبلالانخراط فيها.

    وهذه الرؤية التي ذكرها الاستاذ أنمار تحديداً هي ما يفتقدهكثير من الباحثين عن عمل — فالوظيفة التي تُبنى على وعيحقيقي ببيئة العمل تدوم، وتلك التي تُبنى على الحاجة وحدهاسرعان ما تتصدع. 

    كنزا.. الاستقطاب منظومة

    في جناح شركة كنزا، وقفت الأستاذة رغد الخزاعي بحضورمهني لافت، كاشفةً عن فلسفة مؤسسية واضحة المعالم فيالتعامل مع ملف الاستقطاب والتوظيف.

    أوضحت أن الشركة تعتمد معايير استقطاب محددة لكل مسمىوظيفي — إذ لا يُقاس المرشح بمقياس عام، بل وفق متطلباتدقيقة تختلف من دور لآخر، مما يضمن توافقاً حقيقياً بين الكفاءةوالموقع الوظيفي.

    والأبرز أن كنزا لا تنتظر موسم الملتقيات لتتحرك — فبوابةالاستقطاب لديها مفتوحة على مدار العام، في منهجية تعكسإيماناً راسخاً بأن المواهب لا تُستقطب في مواعيد محددة، فالأستثمار في المواهب مستمر.

    ولعل أبرز ما يميز ماذكرته الاستاذة رغد في هذا التوجه ليس ترفاً إدارياً — بل ضرورة حتمية في سوق عمل يزخر بالكوادرالسعودية المؤهلة. فالمعيار الموحد لا يُنصف المواهب ولا يُنصفالمؤسسة، بينما المعيار المصمم لكل دور يفتح الباب أمام الكفاءةالحقيقية ويضعها في موضعها الصحيح. وهذا بالضبط ماتحتاجه رؤية 2030 — ليس توظيفاً بالأعداد، بل توظيفاً بالأثر.

    ومن قلب القطاع الصحي، كان مستشفى السلامة حاضراً بقوةممثلاً بالأستاذ خالد نديم، مؤكداً أن القطاع الصحي يشهد نقلةنوعية في استقطاب الكوادر الوطنية، وأن مشاركة المستشفى فيالملتقى تعكس التزاماً راسخاً بتوطين المهن الصحية ودعم الشبابالسعودي في هذا المسار الحيوي. 

    وأؤكد على ماذكره الاستاذ خالد ولعل القطاع الصحي من أكثرالقطاعات التي تحتاج إلى هذا النوع من الحضور المدروس — إذ إن الكادر الصحي الوطني المؤهل ليس رقماً في نسبةالتوطين، بل ركيزة أمان وطني حقيقية.

    ملتقيات التوظيف.. قيمة تتجاوز التوظيف

    ما الكفاءة التي يبحث عنها سوق العمل السعودي اليوم ولا يجدهافي السير الذاتية؟

    هذا السؤال كان حاضراً بيني وبين كل من التقيتهم في هذاالملتقى — وإن لم يُصَغ دائماً بهذه الصراحة. الجهات المشاركةلا تبحث فقط عن شهادة أو خبرة، بل عن إنسان يفهم سياقالعمل، ويتكيف مع التحول، ويحمل رؤية لا مجرد مهارة.

    ما لفت انتباهي في هذه التغطية ليس فقط تنوع الجهاتالمشاركة، بل عمق الرسالة المشتركة بينها جميعاً: الملتقيات المهنيةلم تعد مجرد سوق للعمل تُعرض فيه السير الذاتية، بل باتتفضاءً حقيقياً للتلاقي الفكري والمهني، تُبنى فيه الجسور بينالجيل الجديد والمؤسسات الطموحة، وتُترجم فيه توجهات رؤية2030 من وثائق إلى واقع ملموس.

    حين تجلس أمام ممثل جهة عريقة ويشرح لك كيف يفكر فياختيار موظفيه، وحين تسمع عن منظومات استقطاب تعمل بدقةومعايير واضحة، وحين ترى شاباً يصافح مسؤول موارد بشريةلأول مرة — تدرك أن هذه الملتقيات تصنع شيئاً أكبر منالوظائف: تصنع مستقبلاً.

    شكر وتقدير

    تتوجه صحيفة نبض بخالص الشكر والتقدير لجامعة الملكعبدالعزيز على رعايتها وتنظيمها لهذا الملتقى في نسخته الثالثةعشرة، إذ تؤكد بذلك ريادتها في ربط منظومة التعليم بمتطلباتالسوق خدمةً للوطن وأبنائه.

    كما نُثمّن الدعوة الكريمة التي أتاحت لصحيفة نبض أن تكونشاهدةً على هذا الحدث الوطني، وأن تنقل صوت الجهاتالمشاركة إلى قرّائها. وتمتد شكرنا إلى كل الجهات المنظمةوالمشاركة التي أثبتت أن القطاع الخاص السعودي شريكحقيقي في بناء الإنسان قبل بناء المؤسسة.

    شاركونا رأيكم ؛ فالحوار الحقيقي لا يبدأ في قاعات الملتقياتفحسب، بل يمتد إلى ما بعدها.

    ونختم بالشكر لقيادتنا الرشيدة التي رسمت طريق رؤية 2030 وأضاءت درب كل باحث عن فرصة وكل جهة تبحث عن كفاءة.

    ونبض هنا للتواصل والبناء المشترك ، ونطرح على قرّائنا ومؤسساتنا سؤالاً نودّ أن نسمع إجاباتكم عليه:

    ما الكفاءة التي يبحث عنها سوق العمل السعودي اليوم ولا يجدهافي السير الذاتية؟

     

    الاستاذه : ولاء الحكمي مديرة التطوير والرؤية صحيفة نبض