ليس القانون مجرد نصوصٍ تُدوَّن، ولا موادَّ تُحفظ، ولا أحكامٍ تُتداول؛ بل هو ميزانٌ تُصان به الحقوق، وتُحفظ به المصالح، ويستقيم به العمران.
وقد جعل الإسلام العدل أصلاً راسخاً، فقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾
وقال سبحانه:
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾
فالتشريع العادل ليس غايته أن ينتصر طرفٌ على طرف، وإنما غايته أن يأخذ صاحب الحق حقه، ويُردّ الظلم، وتُحفظ الحقوق، وتُصان الكرامة، وتستقر المعاملات.
ومن هنا، فإن مهنة القانون ليست مجرد حرفةٍ مهنية، بل أمانةٌ ومسؤولية؛ إذ يقف رجل القانون بين النص والواقع، وبين الحق ووسائل إثباته، وبين الخصومة ومآلاتها، ليجعل من المعرفة القانونية وسيلةً لإقامة العدل لا باباً للتحايل عليه.
وفي ميزان الشريعة، الغاية لا تبرر الوسيلة، والحق لا يُنال بالباطل، والخصومة لا تُسقط التقوى؛ قال تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.
وفي هذه المناسبة، نستحضر أن قوة القانون الحقيقية ليست في كثرة نصوصه، وإنما في نزاهة تطبيقه، وعدالة أحكامه، واحترام الحقوق، واستقلال أهل المهنة في أداء رسالتهم.
فالقانون حين يقترن بالعدل يصبح حصناً للحقوق، وحين تقترن المهنة بالأمانة تصبح رسالة.
وكل عامٍ والقانون وأهله ومنظومته في خدمة العدل، والحق، وصيانة الحقوق، وترسيخ سيادة الأنظمة.
بقلم : المستشار والمحامي احمد الموجان









إرسال تعليق